أبي نعيم الأصبهاني
16
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
من محرابى بيدها رقعة فقالت : يا أبا سليمان تحسن تقرأ ؟ فقلت : نعم فقالت اقرأ هذه الرقعة ففككتها فإذا فيها . ألهتك لذة نومة عن خير عيش * مع الغنجات في غرف الجنان تعيش مخلدا لا موت فيها * وتنعم في الجنان مع الحسان تيقظ من منامك إن خيرا * من النوم التهجد بالقران . * حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم المسوحى ثنا عبد اللّه بن الحجاج ثنا عبد اللّه بن اشنوية الأزدي - بفارس - ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : دخلت على أبى سليمان وهو يبكى فقلت له : مم تبكى ؟ فقال لي : ويحك يا أحمد ، كيف لا أبكى وقد بلغني أنه إذا جن الليل وهدأت العيون وخلا كل خليل بخليله واستنارت قلوب العارفين وتلذذت بذكر ربهم وارتفعت هممهم إلى ذي العرش وافترش أهل المحبة أقدامهم بين يدي مليكهم في مناجاته ورددوا كلامه بأصوات محزونة جرت دموعهم على خدودهم وتقطرت في محاريبهم خوفا واشتياقا ، فأشرف عليهم الجليل جل جلاله فنظر إليهم فأمدهم محابة وسرورا ، فقال لهم : أحبابي والعارفين بي ، اشتغلوا بي وألقوا عن قلوبكم ذكر غيرى ، أبشروا فان لكم عندي الكرامة والقربة يوم تلقوني ، فينادى اللّه جبريل : يا جبريل ، بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى وأناخ بفنائى ، وإني لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وبكاءهم ، وأرى تقلبهم واجتهادهم ، فناد فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء الذي أسمع ، وما هذا التضرع الذي أرى منكم ؟ هل سمعتم أو أخبركم عنى أحد أن حبيبا يعذب أحباءه ؟ أو ما علمتم أنى كريم فكيف لا أرضى ؟ أيشبه كرمى أن أرد قوما قصدونى ؟ أم كيف أذل قوما تعززوا بي ! أم كيف أحجب غدا أقواما آثرونى على جميع خلقي وعلى أنفسهم وتنعموا بذكرى ؟ أم كيف يشبه رحمتي أو كيف يمكن أن أبيت قوما تملقوا لي وقوفا على أقدامهم ، وعند البيات أخزوهم ؟ أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقونى ، وكيفما كانوا انقطعوا إلى واستراحوا إلى ذكرى وخافوا عذابي وطلبوا القربة عندي